أكد الدكتور حسن عبد الفتاح، أستاذ الإدارة والتحليل المالي بجامعة كليفلاند، أن عام 2025 كان عاماً صعباً اتسم بالتوترات الجيوسياسية والحمائية التجارية، إلا أن الاقتصاد العالمي نجح في الصمود رغم هذه التحديات. وأوضح حسن عبد الفتاح خلال لقائه على قناة إكسترا نيوز، أن الاقتصادات الكبرى بدأت في إعادة ترتيب أوراقها لمواجهة الاضطرابات التي طالت سلاسل التوريد العالمية.
الحمائية التجارية وأثر تعريفات ترامب على التضخم
وأشار حسن عبد الفتاح إلى أن عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض غيرت الموازين الاقتصادية، حيث فرض حزمة من التعريفات الجمركية التي وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من 100%، خاصة ضد الصين، هذا التوجه نحو الحمائية التجارية ساهم بشكل مباشر في رفع معدلات التضخم عالمياً، مما دفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة وزيادة تكلفة الاقتراض، وهو ما أدى بدوره إلى تباطؤ ملحوظ في النمو.
أزمة الشحن والتوجه نحو القرب الصناعي
وفيما يخص سلاسل التوريد، كشف أستاذ التحليل المالي أن تكاليف الشحن شهدت قفزات جنونية بلغت نحو 400% خلال فترات من عام 2025، ولا تزال مرتفعة حتى الآن. وأوضح حسن عبد الفتاح أن هذا الواقع دفع الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة للبحث عن بدائل استراتيجية مثل "Near-shoring" (القرب الصناعي) و"Friend-shoring" (التصنيع في دول صديقة) لتجنب مخاطر انقطاع الإمدادات وتأمين احتياجاتها بعيداً عن بؤر التوتر.
آفاق 2026 وتوقعات النمو العالمي
واختتم الدكتور حسن عبد الفتاح حديثه باستعراض آفاق عام 2026، مشيراً إلى توقعات صندوق النقد الدولي بتباطؤ معدل النمو العالمي من 3.2% في 2025 إلى 3.1% في 2026، ورغم هذا التباطؤ، استبعد الخبير المالي حدوث ركود اقتصادي شامل في المدى القريب، مؤكداً أن الاستقرار يظل رهيناً بمدى حدة التوترات الجيوسياسية وقدرة الدول على تأمين مسارات تجارية بديلة ومستقرة.